أحمد بن محمد المقري التلمساني

213

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

« كشف الإقناع « 1 » ، عن الوجد والسماع » أجاد فيه وأحسن وكان يشتغل أولا بالمعقول ، وله اقتدار على توجيه المعاني بالاحتمال . قال الشيخ شرف الدين الدمياطي : أخذت عنه ، وأجاز لي مصنفاته ، رحمه اللّه تعالى ! وحدث بالإسكندرية وغيرها ، وصنف غير ما ذكرناه ، وكان إماما عالما جامعا لمعرفة الحديث والفقه والعربية وغيرها . 241 - ومنهم العارف الكبير ، الولي الصالح الشهير ، أبو أحمد جعفر بن عبد اللّه بن محمد بن سيدبونة ، الخزاعي ، الأندلسي . أحد الأعلام المنقطعين المقربين أولي الهداية ، كان - رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به ! - كثير الأتباع ، بعيد الصيت ، فذّا شهيرا « 2 » . قال الحافظ ابن الزبير : هو أحد الأعلام المشاهير فضلا وصلاحا ، قرأ ببلنسية وتفقه ، وحفظ نصف المدوّنة ، وأقرأها ، وكان يؤثر التفسير والحديث والفقه على غيرها ، أخذ عن أبوي الحسن بن النعمة وابن هذيل ، وحج ، ولقي في رحلته من الأندلس جلّة أكبرهم الولي الكبير سيد أبو مدين شعيب ، أفاض اللّه تعالى علينا من أنواره ! وانتفع به ، ورجع عنه بعجائب ، فشهر بالعبادة ، وتبرك الناس به ، فظهرت عليه بركته ، توفي رحمه اللّه تعالى في شوال سنة 624 ، وعاش نيفا وثمانين سنة . وله ترجمة في الإحاطة ملخصها ما ذكرناه . 242 - ومنهم محمد بن عبد الرحمن بن يعقوب ، الخزرجي ، الأنصاري ، الشاطبي ، الفقيه ، القاضي ، الصّدر ، المتفنن ، المحصل ، المجيد . له علم محكم ، وعقد صحيح مبرم ، رحل إلى المشرق وحج ، وكانت رحلته بعد تحصيله ، فزاد فضلا إلى فضل ، ونبلا إلى نبل ، وكان متثبتا في فقهه ، لا يستحضر من النقل الكثير ، ولكنه يستحضر ما يحتاج إليه ، وكان له علم بالعربية وأصول الفقه ، ومشاركة في أصول الدين ، له شرح على الجزولية ، وكان أبوه قاضيا ، وبيتهم بيت قضاء وعلم وسؤدد متوارث ومجد مكسوب ومنسوب ، ثم ولي قضاء بجاية ، فكان في قضائه على سنن الفضلاء

--> ( 1 ) في ب : « كشف القناع . . . » . ( 2 ) فذا : فريدا ، لا مثيل له .